كمال الدين دميري

17

حياة الحيوان الكبرى

ولك على الثاني أن تقول : أبرصان وأبارص كما صنع الشاعر ، فإنه جمع على الثاني وإنما سمي هذا النوع بسام أبرص لأنه سم أي جعل اللَّه فيه السم ، وجعله أبرص . وسيأتي في باب الواو إن شاء اللَّه تعالى ، في ذكر الوزغ . ومن شأن هذا الحيوان ، أنه إذا تمكن من الملح ، تمرغ فيه فيصير مادة لتولد البرص . وحكمه : تحريم الأكل لاستقذاره وللأمر بقتله ، وعدم جواز بيعه كسائر الحيوانات التي لا منفعة لها واللَّه أعلم . الخواص : دمه إذا طلي به داء الثعلب أنبت الشعر ، وكبده يسكن وجع الضرس ، ولحمه يوضع على لسعة العقرب ينفعها ، وجلده يوضع موضع الفتق يذهبه ، وهو لا يدخل بيتا فيه رائحة الزعفران . التعبير : سام أبرص والعظاية في التأويل : فاسقان يمشيان بالنميمة . وقال ارطاميدورس : سام أبرص يدل على فقر وهم واللَّه أعلم . السانح : وما والاك ميامنه من ظبي أو طائر أو غيرهما تقول سنح الظبي لي سنوحا إذا مر من مياسرك إلى ميامنك . والعرب تتيمن بالسانح وتتشاءم بالبارح . وفي المثل : « من لي بالسانح بعد البارح » « 1 » قال أبو عبيدة : سأل يونس رؤية عن السانح والبارح ، فقال : السانح ما والاك ميامنة ، والبارح ما والاك مياسرة ، وكان ذلك يصد الناس عن مقاصدهم فنفاه النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالنهي عن الطيرة وأخبر أنه لا تأثير له في جلب نفع ولا دفع ضر قال لبيد « 2 » : لعمرك ما تدري الطوارق بالحصا ولا زاجرات الطير ما اللَّه صانع والطيرة سيأتي الكلام عليها إن شاء اللَّه تعالى ، في الطير واللقحة ، في بابي الطاء المهملة واللام . السّبد : بضم السين وفتح الباء طائر لين الريش ، إذا قطرت عليه قطرة من ماء جرت عليه من لينه وجمعه سبدان قال الراجز : أكل يوم عرشها مقيلي حتى ترى المئزرذا الفضول مثل جناح السبد الغسيل والعرب تشبه الفرس به إذا عرق قال طفيل العامري « 3 » : كأنه سبد بالماء مغسول ولم أر لأصحابنا في حكمه كلاما . السّبع : بضم الباء وإسكانها الحيوان المفترس والجمع أسبع وسباع وأرض مسبعة أي كثيرة السباع قرأ الحسن وابن حيوة وما أكل السبع بإسكان الباء ، وهي لغة لأهل نجد قال حسان بن

--> « 1 » جمهرة الأمثال : 2 / 210 . « 2 » لبيد بن ربيعة العامري ، أبو عقيل ، شاعر مخضرم مات سنة 41 ه . والبيت في ديوانه 90 . « 3 » طفيل العامري هو ابن عامر بن واثلة الكناني ، من الشجعان ، قتل في ثورة ابن الأشعث سنة 82 ه .